الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008

ورحل المجاهد الكبير ابراهيم شكري


توفي قبل ظهر اليوم الثلاثاء السياسي المصري المخضرم المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل المصري الذى وافته المنية في منزله عن عمر يناهز 92 عاما، وقررت أسرته تشييع جنازته غدا من مسجد عمرو بن العاص عقب صلاة الظهر.
يعد ابراهيم شكري من السياسيين الذين تركوا بصمات كبيرة علي ساحة العمل السياسي في مصر، انخرط في العمل السياسي منذ الثلاثينيات وحتي قبيل وفاتة، لقد ناهض الاستعمار الانجليزي حيث أطلق عليه الرصاص عام 1934 أثناء مظاهرة علي كوبري عباس استشهد فيها عدد من القيادات الطلابية. وواصل النضال من خلال حركة مصر الفتاة قبل الثورة. وتوهج منذ الخمسينات وحتي نهاية التسعينات.
تم تعيينه محافظا للوادي الجديد في عام 1972 ثم أختاره الرئيس المصري الراحل أنور السادات في 1978 وزيرا للزراعة ولم يستمر طويلا في منصبه، اذ استقال من الوزراة وانتقل للعمل السياسي مع انشاء الأحزاب حيث أسس حزب العمل المصري وخاض به المعارك السياسية الي ان تم تجميد الحزب في مايو 2000 حيث توقف عن العمل السياسي فيما عدا الظهور في بعض المناسبات المتفرقة.
كان شكري سياسيا صلبا وبسبب مواقفه سجنه الملك فاروق قبيل الثورة بتهمة العيب في الذات الملكية وعندما وصل الضباط الاحرار الي الحكم اخرجوه من السجن، واستقبله محمد نجيب وعبد الناصر تكريما لدوره في تحريض الشعب المصري، ومن يومها كان عضوا في كل المجالس النيابية يقدم مشروعات القوانين التي تناصر الفقراء رغم أنه من أكبر عائلات شربين الثرية، وهو الذي تقدم بقوانين الاصلاح الزراعي التي تبنتها الثورة، واستمر في البرلمان الي التسعينيات حيث تم اسقاطه بالتزوير.
خاض المعارك ضد التطبيع مع اسرائيل، وضد الفساد والتزوير ، وتصدي للرئيسين السادات ومبارك في قضايا كثيرة. يعد شكري من الشخصيات التي عليها إجماع وطني ويحظي بالاحترام من كل ألوان الطيف المصري لما يتمتع به من حضور كاريزمي وصفات شخصية قلما تتوفر في زعيم سياسي، وهذه السمات هي التي جعلته يقود حزبه ببراعة في المعارك السياسية ويخرج منتصرا في معظمها.
وكان أكبر القرارات التي اتخذها ابراهيم شكري تحويل حزب العمل من الاتجاه الاشتراكي الي الاتجاه الاسلامي في الثمانينيات عندما ضم المفكر الاسلامي عادل حسين ونخبة من الاسلاميين الي الحزب وخاض بهم معركة التحول التي نجحت برغم كل العراقيل الحكومية آنذاك، والتي كانت نقطة تحول هامة علي ساحة العمل السياسي المصري، وأعطت دفعة قوية للحزب ورفعت من شعبيته ومصداقيته الي الدرجة التي جعلت صحيفة الشعب الناطقة بلسان الحزب قادرة علي تحريك الشارع والذي تمثل فيما عرف بمظاهرات "وليمة لأعشاب البحر" التي كانت ثورة حقيقية ضد وزارة الثقافة التي تبنت حملة لطباعة الروايات والكتب التي تحض علي الالحاد وسب الذات الالهية، وقد هزت هذه المظاهرات التي نظمها طلاب الأزهر- وانضمت اليها مشيخة الأزهر- أركان البلاد علي مدار شهر كامل وتسببت في انقسام السلطة من أعلاها الي أدناها ، الأمر الذي دفع السلطة الي تجميد الحزب واغلاق الصحيفة لوقف الانقسام والقضاء علي حركة الاحتجاج. وقد تبنت الدولة وخاصة وزير الثقافة ذات المواقف التي تبناها الحزب وتم الاعلان عن رفض أي مساس بالثوابت والمقدسات.. ولكن تم هذا بعد عام من تجميد الحزب واغلاق جريدته.