الأحد، 22 مارس 2009

*** مذكرات معتقل كي . جي . وان . الحلقة الأخيرة

*** شوف من اولها السجن يفتح النفس عاملين الاسلاك الشائكة علي شكل ورد .


*** صالة طعام تفتح النفس تقول فندق خمس نجوم


*** إذا كان ده شكل الطرقه بين الزنازين شوف بقي شكل غرف النوم أقصد زنازين النوم .



*** شوف كرسي التعذيب شيك ازاي يخليك تستمتع بالتعذيب.
-هذه الصور لمرافق السجون باليابان ارسلها لي الصديق الدكتور/ محمد المصري في محاولة فاشله منه لكي اكفر بنعمة السجون في مصر


الجزء الثالث والأخير


قوانين ولوائح السجون أعدت بطريقة مطاطية بحيث أنه يمكن تضيقها حتي الخنق أو تركها لتريح النفس فقد كان من أصعب الأيام التي تمر علينا هو يوم العرض علي النيابة فمنذ المساء يتم التنبيه علينا بأن نكون جاهزين من السادسة صباحا ومع ذلك يأتي من يطرق علينا العنبر قبل ذلك ليخبرنا بأن نكون علي استعداد ثم ننزل إلي ساحة السجن وأحياننا لا تأتي السيارة التي سوف تقلنا إلي النيابة إلا بعد الحادية عشر وينبه علينا بأن نلبس بدله بيضاء خاصة بالمحجوزين علي ذمة التحقيق والغريب أن جميع البدل مقاس واحد لا تفرق بين طويل و قصير أو بدين ونحيف ثم يتم تفتيشنا تفتيشا ذاتيا- ولست أدري ما الذي يمكن أن يهربه معتقل سياسي من داخل السجن وهو في حراسة الأمن مقيد اليد- ويربط كل اثنين في كلابش واحد وأمام النيابة وعند النزول يحيط بنا عدد هائل من الجنود في شكل كردون حولنا بحيث يعطي ايحاء للمشاهد بأنه أمام أخطر وأعتي مجرمي العالم ونظل في غرفة مغلقة غاية في القذارة ونحن مقيدين حتي يتم استدعائنا من قبل النيابة للتحقيق الكوميدي الذي تعاد فيه نفس الأسئلة ونكرر فيه نفس الإجابات و الذي ينتهي بقرار من امن الدولة مضمونا وبيد النائب العام شكلا بتجديد الحبس لمدة خمسة عشر يوما أخري لنعود إلي السجن بعد العصر وبعد رحلة عذاب كنا في غني عنها بعد أن أيقنا أن النيابة لا حول لها ولا قوة خاصة في القضايا السياسية.
كما ذكرت سابقا أن لطف الله يأتي دائما مع قدره واللطف الأقوي لطفا هو الصحبة فهم يعملون علي عزل السياسيين كنوع من العقاب لهم وعدم انتشار عدواهم إلي الآخرين في حين أن هذا هو البلسم الشافي للأسر والغربة وفقد الأهل والأحباب والعون علي تقبل الظلم وشد الأزر والتثبيت وتقديم التضحية والقدوة .
السجون فنون هكذا تكتشف من خلال التجربة والحاجة أم الاختراع وما أكثر الحاجات داخل السجن فالسكين ممنوعة كآله حادة فليكن لها بديل غطاء علب التونة والأكواب الزجاجية ممنوعة فليتم تهريبها حتي مفتاح الإنارة خارج العنبر والأنوار مضاءة ليل نهار فلتكن سرنجة الحقن مفتاحا والبدائل دائم جاهزة و.و.و ..الخ .
وما أطول ليل الأسر وما أقساه حين تخلد النفس إلي الراحة وتتجاذبها الأحداث والذكريات التي تهزها ومن هنا كانت الحاجة إلي من يهون تلك اللحظات الحالكة في ظلمة الأسر بعيدا عن الأهل..... فالنفوس تمل والشوق إلي الأهل والأحباب يشتعل وحبال الإرادة واهية ضعيفة أحيانا...في المساء الكثير من الفنون والسمر لكن كل هذا لا يتم إلا بعد أن ينطلق صوت الآذان من كل عنبر وزنزانة وكأنك في مجمع مساجد يتسابق مؤذن كل واحد منهم في أن يوصل صوته لكل السجناء ففي ضيق الأسر وبعيدا عن زخرف الدنيا يكون الإنسان أقرب إلي التمسك بحبل الله ولكن القلوب تمل فلابد من الترويح ساعة بعد ساعة... وفي لحظة ما ينطلق النفير وكأنك تستمع إلي تدريبات مسرحية … فتنطلق حفلات السمر الليلية من اغلب العنابر بالنداء الآتي:-
بوابة واحد إيه اللي جابك
بوابة اتنين انسي أحبابك
أجمل حفلات السمر تلك التي تسمي بالعنبريات - والتي غالبا ما تتنوع بين الترويح عن النفس تارة والعبرة والعظة تارة أخري- عندما يكون هناك حفل توديع لسجين انهي عقوبته وغدا سيفرج عنه فالجميع يزفه من ناحية ويندب حظه ويقدم النصائح في صورة (عنبره) من ناحية أخري والعنبرة صوره أدبيه اقرب إلي الجمل المسجوعة منها إلي الزجل أو شعر العامية وأسمها مشتق من مكان ولادتها وهو عنبر السجن
وقد حصلت عليها وبخط يد أصحابها... كان التوجس والخوف ظاهر عليهم عندما طلبنا منهم كسياسيين أن يكتبوا لنا بأيديهم مثل هذه الأشياء ولكننا أخبرناهم أن من بيننا من سينشر هذه العنبريات فوافقوا علي أن تكون كل عنبره بعلبتين سجاير لان السجاير هي العملة الرسمية والمعتمدة من الدولة داخل السجون وتم التفاوض معهم فأصبحت علبه واحدة بعد أن نجيز نحن العنبرة اعتمادا علي ما نسمعه في ليالي العنبريات واليكم أول عنبره.
(عنبره 1)

عنبر كله يسمع
أنا بعنبر لكل اللي مروحين
وأنا فاضلي سنين
بعنبر لكل المروحين
وقلب أمي عليا حزين
أنا باقول يا أما يا ميا
يا أغلي من فرحتي و هنايا
هحكيلك وما تخافي
علي أول انحرافي
صاحبت صاحب معدوم الضمير
كان اجله في الدنيا قصير
ركبني أتوبيس زحمه ف زحمه
مع سواق ما بيعرفش رحمه
مد ايده في جيب اللي جنبه
جاب بلاش ف بلاش
صاحبي أصله خمورجي
وكمان حشاش
نزلنا أول خماره
وكان اللعب شطاره
شربنا أول كاس
دوبنا ف قلوب الناس
ولعبت ع القص ميه
والحظ مكنش ليا
طلعت مطوتي الغبية
وبيها عملت قضيه
وفجأه أغمي عليا
صحيت والحديد ف ايديا
قابلني ضابط استيفه
من الضباط الحريفه
قاللي قتلته ليه ..؟
قلت ما قتلتوش
وداني علي قاضي جبار
اداني خمسه وأربعين استمرار
ركبت عربية التراحيل
وقلت علي الله التساهيل
ودوني سجن بأسوار عليه تلات بوابات
أول بوابه قالت إيه اللي جابك
وتاني بوابه قالت انسي أحبابك
وتالت بوابه قعدونا أربعات أربعات
وشاويش غبي بشنبات
و كان معاه أومانات
حلقوا لنا شعرنا الظريف
وأصبح شكلنا مخيف
خلعونا لبس العز والغندره
ولبسونا بدله مظهره
أنا باقول يا مه ابكي ونوحي
وقولي ابني الوحيد مات و روحي
ورقه وقعت من شجره عدا زمنها وفات.
*******
السجون لا تخلو من المظلومين الذين شاءت الأقدار أن يبتلوا في الدنيا بأن يقضوا عقوبة لا يستحقوها سجلوا ذلك أيضا في عنبرياتهم فكانت احدي هذه العنبريات

( خواطر سجين مظلوم)

سايبك يا سجن العذاب والجدران بتنوح
فاضللي أسبوع وست ساعات ومروح
من داخل السور بجناح مكسور تاعبني
هيه دي غلطه غلطها وربنا حاسبني
لا... ظلموني وحكموا عليا
ورب العباد علمان بيا
خدوني ورموني
وحطوا الكلبشات في أديا
ودخلوني للقاضي
وحكم عليا وكان راضي
صرخت وقلت يا ناس مظلوم
وفجأة أغمي عليا
مادرتش بالناس حواليا
ولما فقت لقتني مرمي لوحديا
دموعي نزلت من الاحزان
وفضلت العن فيك يازمان
معرفش ليه ظلموني
وبين الجدار ورموني
شباك حديد مع باب مقفول
وع البلاط نايم أنا علي طول
وسجان ما بيرحم يخليك مذهول
ف الطرقة رايح جاي علي طول
سلمت أمري لرب الكون
وقلت هاصبر مهما يكون
وكتر الفكر خللاني بقيت مجنون
السجن لو كله فلوس
تروح فلوسه مدام محبوس
أنا كنت نايم وجه زميلي
ضربني بموس
ااااه من السجن واه يا ني
دي حبسه كانت ذلاني
سايبك يا سجن العذاب
سايبك بكرهيه
لدنيا تاني فيها حرية

عنبره أخري
- العنبره أحياننا تعبر عن مشاعر مختلطة لدي السجين فلا مانع من التعبير عنها في مثل هذه الصورة
عنبر عنابر عنبره
يا ناس يا حتة سكره
ليه الزيارة متأخره
من السجون أنا جاي تراحيل
لا ليه صاحب ولا حتي زميل
أصل البخت لما يوم بيميل
يقدم البخيل ويرجع الأصيل
أنا جاي أقول كلمتين
لكل واحد قاعد علي نمرته
وعلي خدوده نازله دمعته
جيت أقول كلمة وداع
السجن دا مقبرة الأحياء
وشماتة الأعداء
وامتحان للأهل والأصدقاء
عنبر عنابر عنبره
والسجن كله تجربه
مساء المسك ع العنبر
مساء المسك والعنبر
بأ مسي علي غفر الليل سلام أكبر
وأمسي علي زمايلي سلام أكتر
بتاع حشيش جاي ف تجارة ممنوعه
وقواد بيسرح بنات والسمعه مفقوده
وموظف مرتشي والعين مكسوره
بيجي سجان وينادي يا أبن فلان وفلانه
مش شايفين منك دخان ولا سيجاره
والضرب ع القفا عنده شطاره
عنبر عنابر عنبره
وجنب العنابر تجربه
مصيرك يا أبن أدم تخش التأديب
وينزلوا عليك بالشوم الغشيم
أنا اللي دليلي احتار
ورماني النصب ع النار
واشهد عليا يا سجاني
اني انكويت بالنار
نار أصعب من وحش كاسر
ساكن جوه غار
أنا بقول يا أما اللي تاعبني
ما عدش حاجه بتفرحني
الشمس بتعدي ما بشوفها
ايام تعدي ما احسبها
والعمر عدي بلاش ف بلاش
إن عدي صاحب من صحابي
وفجأة خبط علي بابي
قابليه يا أما بترحابي
كأني حاضر ف غيابي

رغم أن النيابة هي التي تصدر قرار الإفراج بعد العرض عليها إلا أن هناك إرهاصات بدت لنا يوم الإفراج عنا استطعنا استكشافها من تعليمات مندوب امن الدولة بالسجن لنا قبل الخروج للعرض فالحياة في مصر تبدأ وتنتهي من امن الدولة هذا الجهاز الذي تغول وأصبح يخيف حتي ضباط الشرطة أنفسهم من خارجه بالطبع فبجرة قلم يستطيع ضابط امن دولة صغير أن يطيح بلواء شرطة ليصبح من المنبوذين أو يرفعه فيصبح من المحظوظين ومخبر صغير بهذا الجهاز يفوق في سلطاته ضابط كبير فيما سواه وأصبحت أية وظيفة من غفير إلي رتبة وزير في حاجة إلي جواز مرور من هذا الجهاز وأنا لا أستبعد أن يأتي يوما يطلب فيه المأذون من كل العريس موافقة امن الدولة علي إتمام عقد الزواج.
وحتي نعطي كل ذي حق حقه فإن لا يمكن أن انسي ذلك الرائد الذي لا يعرف منا احد وكان اثناء عملية العرض علي النيابة يساعدنا في تلبية طلباتنا دون أن يخاف من العيون التي ترصد كل حركة وسكنه كان يهنئ كل من يصدر له قرار بالإفراج دون سابق معرفة كما أني لا يمكن أن انسي أيضا ذلك الرائد الذي يعرفني معرفة وثيقة وتظاهر بعدم رؤيتي واضعا رأسه داخل الجريدة ومرؤته تحت حذاءه.....ولا أنسي ما حييت صديقي المسيحي والذي حاول استغلال معرفته الشخصية بمأمور السجن لكي يزورني ولكن المأمور رفض وحذره من مغبة ذلك.... فطلب منه أن يبلغني السلام فرفض ذلك أيضا.....عموما أكرر ما كنا نردده في كثير من أيام الأسر" أيام حلوه الله لا عادها" .